ابن خلدون

158

تاريخ ابن خلدون

حزم وتجافلهم إلى جبل سنوه فنازلهم حماد أياما وعقد لهم السلم على أن يحارب الأندلس فلحقوا إلى عامر سنة احدى وتسعين وثلاثمائة وهلك زيرى بن عطية المغراوي لتسع أيام من مهلك ماكس وأقفل باديس عمه حمادا على حضرته ليستعين به في حروب فلفول فاضطرب المغرب لقفوله وأظهرت زناتة الفساد وأضروا بالسابلة وحاصروا المسيلة وأشير فسرح إليهم باديس عمه حماد اخرج على اثره سنة خمس وتسعين متحسب ودوخ حماد المغرب وأثخن في زناتة واختط مدينة القلعة ثم طلب منه باديس أن ينزل على عمل يتجس وقسنطينة واختيار النغاغية فأبى وأظهر الخلاف وبعث إليه أخاه إبراهيم فأقام معه وزحف إليهم باديس ثم رحل في طلبه إلى شلف ونزع إليه بعض العساكر ودخل في طاعته بنو توجين وحازوا في مدده ووصل أميرهم عطية بن دافلين وبدر بن أغمان بن المعتز فوصلها وكان حماد قبل دافلين ثم نزل باديس نهر واصل وانثنى حماد راجعا إلى القلعة واتبعه باديس ونازله بها وهلك بمعسكره عليها سنة ست وأربعمائة فجأة وهو نائم بين أصحابه بمصرية فارتحلوا راجعين واحتملوا باديس على أعواده * ( دولة المعز بن باديس ) * ولما بلغ الخبر بمهلك باديس بويع ابنه المعز لثمان سنين ووصل العسكر فبايعوه البيعة العامة ودخل حماد المسيلة وأشير واستعد للحرب وحاصر بإعانة وبلغ الخبر بذلك فزحف المعز إليه وأفرج عن بإعانة ولقيه فانهزم حماد وأسلم معسكره وتقبض على أخيه إبراهيم ونجا إلى القلعة ورغب في الصلح فاستجيب على أن يبعث ولده وانتهى المعز إلى سطيف وقصر الطين وقفل إلى حضرته ووصل إليه القائد بن حماد بعمل المسيلة وطبنة والزاب وأشير وتاهت وما يفتح من بلاد المغرب وعقد للقائد بن محمد على طبنة والمسيلة مقره ومرسي الدجاج وسوق حمزة وزواوة وانقلب بهدية ضخمة ورفعت أوزارها من يومئذ واقتسموا المظلة والتحموا بالاصهار وافترق ملك صنهاجة إلى دولتين دولة إلى المنصور بن بلكين أصحاب القيروان ودولة إلى حماد بن بلكين أصحاب القلعة ونهض المعز إلى حماد سنة ثنتين وثلاثين فحاصره بالقلعة مدة سنين ثم أقلع عنها وانكفأ راجعا ولم يعاود فتنة بعد ووصل راوي بن زيرى من الأندلس سنة عشر وأربعمائة كما ذكرناه في خبره فتلقاه المعز أعظم لقاء وسلم عليه راجلا وفرشت القصور لنزله ووصله بأعظم الصلات وأرفعها واستمر ملك المعز بإفريقية والقيروان وكان أضخم ملك عرف للبربر بإفريقية وأترفه وأبذخه نقل ابن الرقيق من أحوالهم في الولائم والهدايا والخبائز والأعطيات ما يشهد بذلك مثل ما ذكر ان عطية